أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
59
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
تشاء من الدعاء والسؤال . والتفصيل والإجمال ، والأقوال والأفعال ، والعقود والأحوال ، وغير ذلك مما يكسب ويعطى بلا كسب ولا سؤال ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الأنفال : 75 ] . فصل في الذكر قال رحمه اللّه تعالى : الأذكار أربعة : ذكر تذكره ، وذكر تذكر به ، وذكر يذكرك ، وذكر تذكر به . فالأول حظ العوام ، وهو الذي تطرد به الغفلة أو ما تخافه من الغفلة . والثاني تذكر به : أي مذكور ، إما العذاب ، وإما النعيم ، وإما القرب ، وإما البعد وغير ذلك ، وإما اللّه جلّ وعلا . والثالث ذكر يذكرك مذكورات أربع : الحسنات من اللّه ، والسيئات من قبل النفس ومن قبل العدو وإن كان اللّه هو الخالق لها . والرابع ذكر تذكر به وهو ذكر اللّه لعبده ، وليس للعبد فيه متعلق وإن كان يجري على لسانه ، وهو موضع الغنى بالذكر أو بالمذكور العليّ الأعلى ، فإذا دخلت فيه صار الذكر مذكورا والمذكور ذاكرا ، وهو حقيقة ما ينتهي إليه في السلوك وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 73 ] . وعليك أيها الأخ بالذكر الموجب للأمن من عذاب اللّه في الدنيا والآخرة ، وتمسك به ودوام عليه ، وهو أن تقول : الحمد للّه ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، الحمد للّه بإزاء النعم والإحسان من اللّه ، وأستغفر اللّه بإزاء ما من قبل النفس ومن قبل العدو وإن كان من اللّه خلقا وإرادة ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه بإزاء عوارض ما يرد عليك من اللّه ، وما يصدر منك إليه وتنبه ، فإن السر قلّ ما يقع في الذكر أو في الفكر أو في السكوت أو في الصمت إلا على أحد من هذه الأربعة الحسنة أو السيئة ، فقل : الحمد للّه ، وأستغفر اللّه ، وإن عرض لك عارض من اللّه أو من نفسك لم يكن بعد خيرا أو شرا ، فلست بقادر على دفعه أو جلبه ، فقل : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، واجمع بين هذه الأذكار الثلاثة في عموم الأوقات ، وداوم عليها تجد بركتها إن شاء اللّه تعالى والسلام . قال رحمه اللّه : اقرع باب الذكر باللجأ والافتقار إلى اللّه بملازمة الصمت عن الأمثال والأجناس ، ومراعاة السر عن محادثة النفس في جميع الأنفاس إن أردت الغنى . وقال رحمه اللّه : هن ثلاث : فرغ لسانك للذكر ، وقلبك للتفكر ، وبدنك لمتابعة الأمر وأنت إذا من الصالحين .